عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

585

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

فصل : [ في وصف حال المفقود الَّذِي يجوز أن تتزوج زوجته ] والمفقود الَّذِي يجوز أن تتزوج زوجته ويقسم ماله عند الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - هو من فقد في حالة ، الظاهر منها الهلاك ، فأما من سافر سفر سلامة ثم انقطع خبره فليس عنده بمفقود ؛ بل هو غائب . قال الأثرم : قيل لأبي عبد الله : أي شيء المفقود ؟ قال : عَلَى حديث عمر إذا خرج من أهله لحاجة فلم يرجع ، أو كان بين الصفين ففقد ، فلم يدر أقتل أم أسر . قال : ولا يكون المفقود ( . . . . . ) ( 1 ) يخرج إِلَى الحج أو إِلَى السفر . ولو خرج إِلَى الصفين فلم يأت خبره وانقطع كتابه لا يكون مفقودًا . قيل لأبي عبد الله : فكان مع أصحاب له في سفر ، فتوجه من بينهم لحاجة ، ثم لم يعد إليهم . فَقَالَ : هذا مفقود ، بمنزلة الَّذِي خرج من أهله لحاجة ، فلم يرجع إليهم ؟ قال أبو عبد الله : ترى هؤلاء الذين فقدوا في الحرب تربص أهاليهم إِلَى الساعة ؟ والذين فقدوا في بلاد الروم ؟ ! يعني : إنكارًا لذلك ثم قال : حديث أبي نضرة " أن رجلاً خرج من أهله . . " وحديث أبي عمرو الشيباني " أن قومًا لقوا العدو ففقد بعضهم . . " فهذا المفقود . يشير إِلَى أن المفقود الَّذِي أجل عمر امرأته ؛ إِنَّمَا هو عَلَى ما جاء في هذه الروايات ، وهو أن يكون فقده عَلَى وجه ظاهر بالهلاك ، فلا يلحق به ما ليس في معناه ، فنقل إسماعيل بن سعيد ، عن أحمد قال : " إِنَّمَا المفقود أن يكون الرجل في أهله فيصبح وليس بينهم ، ولم يعلموا أنه أراد سفرًا ، أو يركب البحر فتنكسر بهم السفينة ، أو تحملهم الريح في البحر أو يلقوا العدو فيفقد " . فأما من سافر فطالت غيبته فليس بمفقود .

--> ( 1 ) بياض بمقدار كلمة .